عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

106

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( غريبة ) : ذكر القرطبي أن ابن العزيز كان أكبر من أبيه بخمسين عاما وذلك أنه لما مر على بيت المقدس فقال : أنى يحيي هذه اللّه بعد موتها كان عمره خمسين فأماته اللّه مائة عام ووضعت زوجته عقب قوله فلما أحياه اللّه نزلت الروح في رأسه فنظر إلى أعضائه قد تفرقت فاجتمعت الأعضاء بعضها إلى بعض ثم كساه اللّه لحما وجلدا فذلك قوله تعالى : وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها [ البقرة : 259 ] أي نحييها فلما استوى رده اللّه إلى عمره الأول وهو خمسون عاما فصار للولد مائة عام وله خمسون ، ثم نظر إلى طعامه وهو التين وشرابه وهو عصير العنب لم يتسنه أي لم يتغير . ( لطيفة ) : قال إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى [ البقرة : 260 ] فأراه ذلك في غيره بقوله تعالى : فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ [ البقرة : 260 ] وسيأتي بيانها في باب الزهد والأمانة إن شاء اللّه تعالى . ( حكاية ) : لما اجتمع موسى صلى اللّه عليه وسلم والسحرة عند فرعون في يوم الزينة وهو يوم عاشوراء وقيل يوم عيدهم وقيل يوم السبت وقيل يوم سوقهم وقيل يوم الأضحى وقيل يوم كسر النيل قال رجل أعمى للسحرة وكان كبيرهم : أرى موسى يقدم علينا مع كثرتنا وما ذلك بقوته وأخاف أن يكون الأمر سماويا فاحترموه وعظموه فإن غلبناه فلا يضرنا وإن غلبنا فنكون قد قدمنا للصلح مقدمة فيكون شفيعنا عند ربه ، فقالوا : كيف نحترمه ؟ قال نستأذنه ونقول له : إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى [ طه : 65 ] فلما أحسنوا الأدب معه كان سببا لسعادتهم فضحك موسى فقال هارون : أتضحك مع كثرتهم وكانوا سبعين ألفا وقيل سبعين ساحرا ؟ فقال : شممت فيهم رائحة الإيمان فلما قالوا : يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ( 65 ) [ طه : 65 ] سمع قائلا يقول : ألقوا يا أحباب اللّه فعند ذلك أوجس في نفسه خيفة موسى لأن أولياء اللّه لا يغلبهم أحد فلما غلبهم موسى سجدوا لربهم وقالوا : آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى [ طه : 70 ] فرأوا في سجودهم منازلهم في الجنة . ( فائدة ) : إنما قدموا هارون على موسى في الذكر لأنه أكبر منه بثلاث سنين فبدءوا بذكره تعظيما له كما قدم بنات شعيب عليه السلام ذكر الأبوة على الشيخوخة حيث قالوا : وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ [ القصص : 23 ] وكان أخاه من أمه وأبيه ، وإنما قال يا ابن أم من باب التلطف ومات هارون قبل موسى بثلاث سنين وكان أتم طولا وأكثر لحما وأبيض جسما وأفصح لسانا من موسى . ( لطيفة ) : قرت عيون السحرة بسجدة واحدة فكيف بمن يسجد للّه خمسين سجدة مثلا بتوفيق اللّه وفضله ؟ قال فخر الدين الرازي : سجود سحرة فرعون من أعظم الدلائل على فضل العلم لأنهم كانوا عالمين بحقيقة السحر واقفين على منتهاه فعرفوا أن معجزة موسى خارجة عن حد السحر وإلا كانوا يقولون لعله أكمل منا في علم السحر ، وسيأتي للعلم باب إن شاء اللّه تعالى . ( فائدة ) : قال أبو علي الروذباري : العبد يصل إلى ربه بأدبه وبطاعته إلى الجنة . وقال